محمد راغب الطباخ الحلبي
67
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وفي تلك السنة اختلى بها شيخ القادرية الشيخ صالح فسميت بالصالحية . وأنشأ حمامه التي تجاه السبيل وهي في غاية الإتقان والزخرفة سنة خمس وسبعين وماية وألف ، وله خيرات كثيرة وجهات حسنة شهيرة ، وقيام مع أحبابه والتفقد لحوائجهم والصبر على أذى جيرانه وبغض الناس له ، من ذلك أن جارا له من طائفة الجند يسمى مصطفى الهردار استأجر له صاحب الترجمة أوقاف إبراهيم خان المشهورة بحلب خمس سنوات بالمواصلة ، كل هذا وفي المدة لم يسأله عن شيء ، فظهر للمترجم من مصطفى الغدر ، فطلبه للمحاسبة ، فقطع علائقه وملك ما في حوزة يده من المال لولده ولبس ثيابا خلقة وأتي مجلس الحساب ، فلما شاهد المترجم هذا الحال أرخى له العنان في الحساب إلى أن ظهر عنده للمترجم بإقراره سبعة وعشرون ألفا من القروش ، فادعى أنه لا يمكنه أداء المبلغ إلا بالتنجيم ، فكتب له بذلك صكا وأحضر والده وضمن كل منهما الآخر لحين أداء المبلغ بمحضر من الشهود ، ثم لما تفرقا من المجلس ندما على إقرارهما والضمان ، فقر الولد وادعى الوالد أنه كان في قراره كاذبا ، فحبس الولد بحكم الثبوت عند محصل الأموال السلطانية في قلعة حلب ثم في حبس الوزير عبد اللّه باشا الصدر السابق ثم في حبس الشرع بباب قنسرين أربع سنين ، وأثبت المترجم أيساره وأنه متعنت ، فضيق عليه بحبس الشرع إلى أن بني عليه بمكان يسعه فقط . وأما الولد فإنه قبض عليه بمدينة طرابلس وجيء به لحلب وحبس عند نقيب الأشراف لأنه شريف من أمه مدة تزيد على ثلاث سنين ، ولم يزدهما إلا إنكارا وصبرا على الحبس والتهديد ، وطال الحال فصدر أمر الدولة أن يخرج المحبوسين وينجم عليهما المال ، فأخرجا ففر الولد قبل التنجيم ، واتصل الأب بخدمة الوزير عثمان باشا معتق الوزير أسعد باشا كان بحلب مسافرا ، فصار أمير الأمراء بمنصب طرابلس وصحبه صحبته ، وكان مخدومه جرداويا فسافر صحبته وتوفي في الطريق في العلا . توفي صاحب الترجمة ليلة الخميس سابع وعشرين رجب الفرد سنة سبع وثمانين وماية وألف ودفن بمقبرة العبارة . ا ه . ( ابن ميرو ) . 1116 - محمد بن صالح المواهبي المتوفى سنة 1187 محمد بن صالح بن رجب المعروف بالمواهبي ، الحنفي الحلبي القادري الخلوتي ، الشيخ الإمام العالم الفاضل الصوفي المفضال المسلّك الكامل .